الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
597
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
سبيلهما . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أنا فرع من فروع الزّيتونة ، وقنديل من قناديل بيت النّبوّة ، وسليل الرسالة ، وأديب السّفرة ، وربيب الكرام البررة ، ومصباح من مصابيح المشكاة التي فيها نور النور ، وصفوة الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر . . . ( 1 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) قال الحسين عليه السّلام لمعاوية لمّا دعاه إلى البيعة لابنه يزيد في جملة كلامه عليه السّلام له : ومنعتنا عن آبائنا تراثا ، ولقد لعمر اللّه أورثنا الرّسول صلى اللّه عليه وآله ولادة - إلى أن قال - : فنظر معاوية إلى ابن عبّاس فقال : ما هذايا بن عباس ، ولما عندك أدهى وأمرّ فقال ابن عبّاس : لعمر اللّه ، إنّها لذرّية الرّسول ، وأحد أصحاب الكساء ، وفي البيت المطهّر ( 2 ) . « الآن إذ رجع الحقّ إلى أهله ونقل إلى منتقله » قال ابن أبي الحديد : يبعد عندي أن تكون مقولة عقيب انصرافه عليه السّلام من صفّين ، لأنهّ انصرف عنها وقتئذ مضطرب الأمر منتشر الحبل بواقعة التحكيم ومكيدة ابن العاص ، وما تمّ لمعاوية عليه من الاستظهار ، وما شاهد في عسكره من الخذلان ، وهذه الكلمات لا تقال في مثل هذه الحال ، وأخلق بها أن تكون قيلت في ابتداء بيعته قبل أن يخرج من المدينة إلى البصرة ، وأنّ الرّضي نقل ما وجد وحكى ما سمع ، والغلط من غيره ( 3 ) . قلت : يتمّ ما قال لو كان قوله عليه السّلام : « الآن » إشارة إلى حين الرّجوع من صفّين ، ومن أين ذلك والظاهر كونه ظرفا لفعل مقدّر يقتضيه المقام كما في قوله تعالى : . . . آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ . . . ( 4 ) . ولم يذكر الرّضي رحمه اللّه صدر الكلام
--> ( 1 ) بحار الأنوار للمجلسي 10 : 216 ح 18 عن كتاب الاستدراك . ( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 186 ، 187 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 47 . ( 4 ) يونس : 91 .